آقا محمد علي كرمانشاهي
58
مقامع الفضل
على أنّ الخلع بنفسه طلاق - كما عليه الأكثر وهو الأظهر - وهو لا يقول به « 1 » ، فليتدبّر هذا . واحتجّ للاكتفاء بظهور مطلق الكراهة كيف ما كان قولا أو فعلا ، بوجوه : الأوّل : أصالة عدم اشتراط الزائد عليه . الثاني : قوله تعالى في الثالث والعشرين « 2 » من البقرة : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ « 3 » . والتقريب : أنّها وردت في الخلع ودلّت على أنّ عند الخوف من عدم إقامة جميع حدود اللّه يجوز أخذ الفدية والخلع . الثالث : الأخبار المستفيضة ممّا ورد في شأن نزول الآية الشريفة ، فروي عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنّ حبيبة بنت سهل أخبرتها : أنّها كانت عند ثابت بن قيس ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج إلى الصلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من هذه ؟ » فقالت : أنا حبيبة بنت سهل لا أنا ولا ثابت ، ولمّا جاء ثابت ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هذه ذكرت ما شاء اللّه أن تذكر » فقالت حبيبة : يا رسول اللّه بكلّ ما أعطاني عندي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذ منها » وجلست في أهلها « 4 » . وفي رواية أخرى ، أنّ حبيبة بنت سهل كانت تحت قيس بن ثابت ، وكان يحبها وتكرهه ، وكان أصدقها حديقة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لها
--> ( 1 ) لاحظ : وسائل الشيعة : 22 / 279 ، بداية الهداية : 2 / 277 . ( 2 ) يعني : في عشر ثالث وعشرون . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 229 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : 15 / 385 الحديث 18585 ، عوالي اللئالي : 3 / 392 الحديث 1 ، صحيح البخاري : 6 / 170 ، الموطّأ : 2 / 564 الحديث 31 ، سنن أبي داود : 2 / 268 الحديث 2227 .